تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

53

منتقى الأصول

وثالثة : أن يحصل لديه العلم بتحقق منشأ عروض العارض على أحدهما ، ثم يظهر عروضه بنفس ذلك المنشأ لكليهما ، كما لو علم بوقوع قطرة بول واعتقد انها تصل متصلة فتقع في أحد الإناءين ، لكنها - في علم الله تعالى - تجزأت ووقع الجزءان في الإناءين . وهذا هو موضع الاشكال ، إذ لا ارتباط للمعلوم بالاجمال بأحدهما . لكن نقول : انه في هذا الفرض يوجد علمان : أحدهما : العلم بنجاسة ملاقي البول الواقعي - وهو يدور بين الأقل والأكثر - . وعلم آخر : بأن الملاقي أحد الإناءين خاصة من باب الخطأ في التطبيق ، ففي الحقيقة يكون كلا الإناءين معلوما لديه . وشهد لذلك : أنه يحكم بان نجاسة كلا الإناءين تكون منجزة واقعا ، ولو لم يكن سوى العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما ، لم يتنجز كلاهما لأنه جهل مركب . فعدم ارتباط العلم الاجمالي الموجود بأحدهما واقعا ، لكونه جهلا مركبا لا حقيقة له واقعا . والتنجز ناشئ عن العلم الاجمالي المردد بين الأقل والأكثر المنحل بدوا بالعلم الاجمالي التخيلي . إذن فالعلم الاجمالي الحقيقي بالفرد المردد له ارتباط بالواقع لا محالة . نعم ، هنا صورة واحدة لا يكون العلم الاجمالي فيها متعلقا بالفرد المردد ولا ارتباط له بالواقع إذا انكشف تفصيلا أصلا ، وهو ما إذا كان منشأ العلم نسبته إلى الفردين واقعا على حد سواء ، بحيث لا يكون لأحدهما خصوصية بالنسبة إليه أصلا ، كما إذا علم إجمالا بمخالفة أحد الدليلين للواقع من جهة العلم بامتناع اجتماع الضدين - لا من جهة إخبار المعصوم ( عليه السلام ) بذلك لارتباطه في مثل ذلك بأحدهما واقعا ، وهو ما يعلم كذبه المعصوم ( عليه السلام ) - ، فإنه لو انكشف كذب أحد الدليلين لا يمكنه أن يقول إن هذا هو معلومي